الشيخ محمد الصادقي
267
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
وَاخْفِضْ جَناحَكَ الرسولي والرسالي لِلْمُؤْمِنِينَ بما آتيناك ، دون خفض لغيرهم ، بل هو الصفح الجميل كما يقتضيه دور العهدين . 89 - وَقُلْ لهم إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ كله حيث جمعت فيّ كافة النذرات الْمُبِينُ كل ما يحق تبيينه في شرعة اللّه ، جمعا لكافة الإبانات بالبينات . 90 - وقد يعاكس ما آتيناك كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ ما أنزلناه . 91 - الَّذِينَ جَعَلُوا هذا الْقُرْآنَ عِضِينَ جمع عضهة : مشجرة متفاوتة . 92 - فَوَ رَبِّكَ الذي رباك بتلك التربية القمة لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ تبكيتا في مسؤوليات . 93 - عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ خلاف الحق الحقيق بالاتباع ، لما ذا تخلفتم عن الحق بجعل القرآن عضين . 94 - فَاصْدَعْ شقا لأمواج العقبات والعقوبات بِما تُؤْمَرُ به مما آتيناك وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ فلا تماشهم في إشراكهم ، ولا تمل إليهم إن وعدوك توحيدا ، ولا تؤذهم إذ لا تقدر في تقية نقية مكية . 95 - إِنَّا بجمعية الصفات الرحيمية الوقائية كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ بك وبشرعتك . 96 - الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ خالق السماوات والأرض ومدبرهما إِلهاً آخَرَ معه في أية دركة من دركات الإشراك باللّه فَسَوْفَ منذ الموت إلى القيامة الكبرى يَعْلَمُونَ ما كانوا يعملون . 97 - وَلَقَدْ نَعْلَمُ بتحقيق مضاعف أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ المنشرح بِما يَقُولُونَ ما ينافي صالح الوحي ، بتهم وقحة كالجنون وما أشبه من تدجيل وإضلال . 98 - فَسَبِّحْ تنزيها بِحَمْدِ رَبِّكَ بواسطة حمده بما رباك لأعلى قمم التربية ، دون تسبيح فقط ينحو نحو نفي صفاته ، ولا حمد فقط ينحو نحو التشبيه ، بل سبحه بواسطة حمد وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ 99 - وَاعْبُدْ رَبَّكَ كما رباك وكما يستحق بما أعطاك حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ وكما ليس لليقين به تعالى حد ولا نهاية في النشآت الثلاث ، دنيى وبرزخا وأخرى ، كذلك ليس لعبادتك إياه حد ولا نهاية ، بل تتبلور ما تزداد به معرفة ، كما تزداد المعرفة به ما تزداد العبادة ، فليس النبي ليترك عبادة ربه بعد موته ، بل يزداد فيها لزوال الموانع عن تواترها ، وزوال الحجب عن بلورتها ، أتظن أنك إذا وصلت إلى محبوبك تترك التحبب إليه ، بل تزداد - إذا - فيه : معرفة وعبادة ، فكلّ مقدمة الآخر . سورة النحل 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . أَتى أَمْرُ اللَّهِ الذي تستعجلونه ساخرين منه ، من أمر الحكم الإسلامي بعد ردح صعب مكي ، في المدينة ، وأمر خروج الأموات من أجداثهم للحساب ثوابا أو عقابا فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ اقتراحا جاهلا سُبْحانَهُ عما يقولون وَتَعالى علوا كبيرا عَمَّا يُشْرِكُونَ به تعالى . 2 - يُنَزِّلُ تدريجيا الْمَلائِكَةَ كلهم بِالرُّوحِ القدسي والوحي الذي هو مِنْ أَمْرِهِ دون سواه عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ف " اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ " ( 6 : 124 ) أَنْ أَنْذِرُوا كافة المكلفين عن الإشراك باللّه ب أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا المنزّل الملائكة بالروح فَاتَّقُونِ لا سواي ، إيجابيا في محبورات وسلبيا في محظورات . 3 - خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وهما تعبيران عن الكون كله بِالْحَقِّ معية وسببا وغاية تَعالى علوا كبيرا عَمَّا يُشْرِكُونَ به في خلقه أو تدبيره أو معبوديته أو سائر شؤون ربوبيته ككلّ . 4 - ومن ذلك أنه خَلَقَ الْإِنْسانَ تناسليا من آدم الأول وزوجه مِنْ نُطْفَةٍ هي واحدة من ملايين الدودات فَإِذا هُوَ المخلوق من هذه النطفة القذرة خَصِيمٌ مُبِينٌ خصامه ، أو خصيم لإثبات حقه تعالى في ربوبيته .